الشريف المرتضى

80

الديوان

الأحكام الشرعية من الكتاب والأخبار المتواترة المحفوفة بقرائن العلم ، وذلك يحتاج إلى فضل اطلاع على الأحاديث وإحاطة بأصول الأصحاب ، ومهارة في علم التفسير واللغة وغيرها لاستنباط الأحكام ، بينما يكون العامل بأخبار الآحاد في سعة ؟ ؟ ن ذلك « 1 » . وقد أثر عنه أنه أول من فتح أبواب التدقيق والتحقيق ، واستعمل في الأدلة النظر الدقيق ، وأوضح طريقة الإجماع واحتج بها في أكثر المسائل « 2 » . وقد كان في جميع كتبه ورسائله أصوليّا بحتا ومجتهدا صرفا ، قليل التعلق بالأخبار ، كثير الاستدلال بالأدلة العقلية المتفقة مع الكتاب والسنة ، فلا غرو أن يكون من مجتهدي الفقهاء وفقهاء المجتهدين « 3 » . أما مسلكه في تعليل الأخبار وتأويلها فيقول : « اعلم : أن المعوّل فيما يعتقد ، على ما تدل الأدلة عليه ، من نفى وإثبات ، فإذا دلت الأدلة على أمر من الأمور وجب أن نبنى كلّ وارد من الأخبار إذا كان ظاهره بخلافه عليه ونسوقه إليه ، ونطابق بينه وبينه ، ونجلّى ظاهرا إن كان له ، ونشرط إن كان مطلقا ، ونخصّه إن كان عاما ، ونفصّله إن كان مجملا ، ونوفّق بينه وبين الأدلّة من كل طريق اقتضى الموافقة وآل إلى المطابقة . فإذا كنّا نفعل ذلك ولا نحتشمه في ظواهر القرآن « 3 » المقطوع على صحته ،

--> ( 1 و 2 ) روضات الجنات « ص 385 » . ( 3 ) وليس معنى ذلك أنه كان يذهب إلى تفسير القرآن برأيه أو « كان من طليعة المفسرين للقرآن الكريم بالرأي » كما زعمه أو اخترعه الدكتور عبد الرزاق محيي الدين في كتابه « أدب المرتضى » في « ص ب » من المقدمة وفي مواضع أخر من الكتاب .